أبي الفرج الأصفهاني
213
الأغاني
/ أتاني ودوني الزّابيان [ 1 ] كلاهما ودجلة [ 2 ] أنباء أمرّ من الصّبر أتاني بأن ابني نزار تهاديا وتغلب أولى بالوفاء وبالغدر فلما تبين الخبر قال : وجاؤا بجمع ناصري أمّ هيثم فما رجعوا من ذودها ببعير فلمّا بلغ ذلك قيسا أغارت على بني تغلب بإزاء الخابور [ 3 ] ، فقتلوا منهم ثلاثة نفر ، واستاقوا خمسة وثلاثين بعيرا ، فخرجت جماعة من تغلب ، فأتوا زفر بن الحارث وذكروا له القرابة والجهوار ، وهم بقرقيسيا ، وقالوا : ائتنا برحالنا وردّ علينا نعمنا ، فقال : أما النّعم فنردّها [ 4 ] عليكم ، أو ما قدرنا لكم عليه ، ونكمل لكم نعمكم من نعمنا إن لم نصبها كلَّها ، وندي لكم القتلى ، قالوا له : فدع لنا قريات [ 5 ] الخابور ، ورحّل قيسا عنها ، فإنّ هذه الحروب لن تطفأ ما داموا مجاورينا ، فأبى ذلك زفر ، وأبواهم أن يرضوا إلَّا بذلك ، فناشدهم اللَّه وألحّ عليهم ، فقال له رجل من النّمر كان معهم : واللَّه ما يسرّني أنّه وقاني حرب قيس كلب أبقع تركته في غنمي اليوم ، وألحّ عليهم زفر يطلب إليهم ويناشدهم ، / فأبوا فقال عمير : لا عليك ، لا تكثر ، فو اللَّه إنّي لأرى عيون قوم ما يريدون إلا محاربنك ، فانصرفوا من عنده ، ثم جمعوا جمعا ، وأغاروا على ما قرب من قرقيسيا من قرى القيسيّة ، فلقيهم عمير بن الحباب ، فكان النّميريّ الذي تكلَّم عند زفر أول قتيل ، وهزم التغلبيّين ، فأعظم ذلك الحيّان جميعا قيس وتغلب ، وكرهوا الحرب وشماتة العدوّ . فذكر سليمان بن عبد اللَّه بن الأصمّ : أنّ إياس بن الخرّاز ، أحد بني عتيبة بن سعد بن زهير ، وكان شريفا من عيون تغلب ، دخل قرقيسيا لينظر ويناظر زفر فيما كان بينهم ، فشدّ عليه يزيد بن بحزن [ 6 ] القرشيّ فقتله ، فتذمّم زفر من ذلك ، وكان كريما مجمّعا لا يحب الفرقة ، فأرسل إلى الأمير [ 7 ] ابن قرشة بن عمرو بن ربعيّ بن زفر بن عتيبة بن بعج بن عتيبة [ 8 ] بن سعد بن زهير بن جشم بن الأرقم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ، فقال له : هل لك أن تسود بني [ 9 ] نزار فتقبل مني الدّية عن ابن عمّك ؟ فأجابه إلى ذلك . وكان قرشة من أشراف بني تغلب ، فتلافى زفر ما بين الحيّين ، وأصلح بينهم ، وفي الصدور ما فيها ، فوفد عمير على المصعب بن الزبير ، فأعلمه أنه قد أولج قضاعة بمدائن الشام ، وأنه لم يبق إلا حيّ من ربيعة أكثرهم نصارى ، فسأله أن يولَّيه عليهم ، فقال : اكتب إلى زفر ، فإن هو أراد ذلك وإلَّا ولَّاك ، فلمّا قدم على زفر ذكر له ذلك فشقّ عليه ذلك ، وكره أن يليهم عمير فيحيف بهم ويكون ذلك داعية إلى
--> [ 1 ] س : الرابيان . والزابيان : نهران بناحية الفرات ، وقيل في سافلة الفرات ويسمى ما حولهما : الزوابي . [ 2 ] س : وداخلت أنباء « . . . [ 3 ] الخابور : اسم لنهر كبير بين رأس عين والفرات من أرض الجزيرة ، وغلب اسمه على ولاية واسعة . [ 4 ] ج : فترد . [ 5 ] س : « قريات » . وقريات هنا هي جمع قرية . [ 6 ] مكانه بياض في ج . [ 7 ] ج : « أمير » . [ 8 ] ج : « عتبة » . [ 9 ] ج : « ابني » .